ما هي المطالبة المالية في النظام السعودي؟ فهم حقك وأساسه القانوني

في عالم الأعمال والمعاملات اليومية، تنشأ الالتزامات المالية باستمرار. ولكن، ماذا يحدث عندما لا يتم الوفاء بهذه الالتزامات؟ هنا تبرز أهمية “المطالبة المالية” كأداة قانونية لحماية الحقوق واسترداد الديون. إن فهم الإطار الموضوعي لهذا الحق هو الخطوة الأولى والأساسية قبل الخوض في أي إجراءات قضائية.


يهدف هذا المقال إلى فك تشابك مفهوم المطالبة المالية في ضوء الأنظمة السعودية، بدءاً من أساسها النظامي، وصولاً إلى شروطها الجوهرية وكيفية إثباتها.

ما هي المطالبة المالية وأساسها النظامي؟

المطالبة المالية هي حق قانوني يسعى من خلاله الدائن (صاحب الحق) إلى إلزام المدين (الملتزم بالدين) بسداد مبلغ من المال مستحق الأداء. ويستند هذا الحق إلى مبدأ أساسي في التعاملات وهو وجوب وفاء المدين بالتزامه.


وقد رسخ نظام المعاملات المدنية هذا المبدأ، حيث نصت المادة 161 منه على ما يلي:

 

يجب على المدين تنفيذ التزامه عند استحقاقه، فإذا امتنع نُفِّذ عليه جبراً متى استوفى التنفيذ الجبري شروطه النظامية.

تتنوع مصادر هذه المطالبات لتشمل:

 

  • العقود: مثل عقود البيع، أو الإيجار، أو القروض، أو التوريد.
  • الأوراق التجارية: كالشيكات والكمبيالات والسندات لأمر.
  • الفعل الضار (المسؤولية التقصيرية): التعويض عن ضرر مادي أو معنوي ألحقه شخص بآخر.
  • الإثراء بلا سبب: حصول شخص على منفعة مالية من آخر دون سبب مشروع، مما يلزمه بردّها.

ماهي شروط استحقاق المطالبة المالية؟

لكي تكون المطالبة المالية صحيحة ومنتجة لآثارها، يجب أن تستوفي عدة شروط موضوعية أساسية:

  • وجود التزام صحيح: يجب أن يكون الدين ناشئاً عن سبب مشروع وغير مخالف للنظام العام والآداب.
  • أن يكون الحق محقق الوجود: أي أن يكون الدين ثابتاً وغير متنازع على أصله، فلا يمكن المطالبة بدين محتمل أو معلق على شرط لم يتحقق بعد.
  • أن يكون الحق حالّ الأداء: أي أن يكون أجل سداد الدين قد حان بالفعل. لا يجوز للدائن مطالبة المدين بدين مؤجل قبل حلول أجله.
  • أن يكون الحق معين المقدار: يجب أن يكون المبلغ المطالب به واضحاً ومحدداً، أو على الأقل قابلاً للتحديد.
الإثبات: هو حجر الأساس في دعوى المطالبة المالية

 

 

القاعدة الذهبية في أي مطالبة هي أن «البينة على من ادعى». وقد نصت على ذلك المادة 2/1 من نظام الإثبات بوضوح:

على المدعي أن يثبت ما يدعيه من حق، وللمدعى عليه نفيه.

لذلك، يجب على الدائن أن يؤسس مطالبته على دليل قوي. وقد حدد نظام الإثبات وسائل متعددة يمكن الاستناد إليها، وأهمها:

  • الدليل الكتابي: يُعد أقوى وسائل الإثبات، ويشمل العقود والمحررات الرسمية والعرفية.
  • الدليل الرقمي: يشمل رسائل البريد الإلكتروني، ومحادثات الواتساب، والسجلات الإلكترونية، وقد منحه النظام حجية قوية توازي المحررات الكتابية.
  • الإقرار: اعتراف المدين بالدين، ويُعد الإقرار القضائي حجةً قاطعة على المقر وقاصرة عليه (وفقاً للمادة 17 من نظام الإثبات) وينهي النزاع.
  • شهادة الشهود: يُمكن اللجوء إليها لإثبات الواقعة التي نشأ عنها الدين، لكنها تخضع لشروط وقيود يحددها النظام.
  • اليمين الحاسمة: يوجهها أحد الخصوم لخصمه لحسم النزاع نهائياً، وتُعد الملاذ الأخير عند غياب أي دليل آخر.

إن فهم هذه الجوانب الموضوعية للمطالبة المالية يُمكّن أصحاب الحقوق من تقييم موقفهم القانوني بشكل سليم قبل الشروع في اتخاذ أي إجراءات، وهو ما سنتناوله بالتفصيل في مقالنا القادم.

Conclusion:

إن المواد النظامية التي تم استعراضها، سواء في نظام المعاملات المدنية أو نظام الإثبات، هي مجرد لمحات سريعة من بحر الأنظمة التي تحكم المطالبات المالية. كل مادة من هذه المواد تتفرع عنها تفاصيل دقيقة قد يترتب عليها إثبات الحق أو ضياعه.


لذلك، تبقى الاستعانة بمحامٍ متخصص، يفهم هذه الأنظمة وتطبيقاتها القضائية عن ظهر قلب، هي الطريقة الأسلم لضمان تأسيس مطالبتك على أساس قانوني متين، والسير نحو استرداد حقوقك بخطى ثابتة وواثقة.


لمزيد من المعلومات حول خدماتنا في مجال المطالبات المالية، يمكنكم زيارة صفحة legal services. ولطلب استشارة أو التواصل معنا مباشرة، يرجى زيارة صفحة Contact Us.

Comments are closed